السيد محمد الحسيني الشيرازي

148

الفقه ، الرأي العام والإعلام

والشدّة لا نعرف كنهها . وقد قال بعض العلماء بأنّ من أسباب العقل الذي هو مخفيّ على الإنسان غاية الاختفاء ما نشاهده في المنام ؛ حيث أنّه جانبا من جوانب العقل ويسمّى بالعقل الباطن « 1 » . فما هو المنام وما حقيقته ؟ . إن ما قاله فرويد « 2 » وغيره من السيكولوجيين لا

--> ( 1 ) قسّم البعض الرؤيا إلى أربعة أقسام : أ - انها حديث النفس بالشيء والتفكّر فيه . ب - أنها ألطاف من اللّه لبعض خلقه من تنبيه وتيسير وإعذار وإنذار ج‍ - وسوسة الشيطان يفعلها للانسان ويذكّره بها د - أضغاث أحلام الذي لا تأويل له ولا خير فيه . وقد أشار الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم لأقسام ثلاثة بحديث : ( الرؤيا ثلاثة : رؤيا بشرى من اللّه ، ورؤيا مما يحدّث به الرجل نفسه ، ورؤيا من تخزين الشيطان ) . وذكر الشيخ عباس القمي في سفينة البحار : ج 3 ص 245 : إن الرؤيا على أربعة أقسام : رؤيا من اللّه تعالى ولها تأويل ، ورؤيا من وساوس الشيطان ، ورؤيا من غلبة الأخلاط ، ورؤيا من الأفكار ، وكلها أضغاث أحلام إلّا الأولى منها . للتفصيل عن المنامات راجع : روضات الجنات : ج 6 ص 171 - 173 . ( 2 ) سيغموند فرويد ، طبيب أعصاب وعالم نفساني ، يهودي الأصل ، ولد في النمسا سنة 1856 م ، ومات في لندن إثر مرض السرطان سنة 1939 م عن عمر يناهز 83 سنة ، تخرج من كلية الطب سنة 1881 م ، له نظرية في التحليل النفسي عرضها في كتابه « عالم الأحلام » . اشترك مع جوزيف بروير في علاج الهستيريا بالنوام أو الاسترخاء ، مفسرا أعراضها بأنها تعبيرات عضوية عن صدمات مكبوتة ، وصراعات نفسية لا شعورية ترجع إلى الطفولة . ثم عمل بمفرده ، وترك النوام مستعيضا عنه بالتداعب الحر ، مؤكدا أن الطاقة المسببة لأعراض الهستيريا التحولية طاقة جنسية . أثارت نظريته في تطور الغريزة الجنسية منذ الطفولة الأولى ، وفي عقدة أوديب ضجة في الوسط العلمي . أسس سنة 1910 م جمعية عالمية للتحليل النفسي ، مارس التنويم المغناطيسي والايحاء في فيينا . له عدة مؤلفات ، منها : المدخل إلى التحليل النفسي ، ثلاث محاولات في نظرية الجنس ، محاولات في التحليل النفسي ، مقدمة عامة للتحليل النفساني ، حياتي ، الذات والغرائز ، موسى والتوحيد . ولا يخفى أن فرويد يرجع كل الميول والآداب الدينية والخلقية والأسرية إلى الغريزة الجنسية ؛ كي يبطل قداستها ويخجل الإنسان منها ويسلبه إيمانه بسموها ما دامت راجعة إلى أدنى ما يرى في نفسه . وقد ردّ الإمام المؤلف قدس سره نظريات فرويد في كتابه الموسوم : نقد نظريات فرويد .